الشهيد الأول

30

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

يليه ، وكان يسئل عن ذلك ، فيقول : ان أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ، ويزعمون ان دباغه ذكاته " ( 1 ) . قلت : الصرد - بفتح الصاد وكسر الراء - : من يجد البرد سريعا . يقال : صرد الرجل يصرد صردا ، فهو صرد ومصراد . وفي هذا دلالة على جواز لبسه في غير الصلاة ، وكذا في مفهوم خبر محمد بن مسلم السالف ، لأنه فيه : سألته عن الجلد الميت ، أيلبس في الصلاة إذا دبغ ؟ ( 2 ) . ويمكن حمل هذا على ما لم يعلم كونه ميتة ، ويكون فعل الامام احتياطا للدين ، والمفهوم في السالف ضعيف ، لان تحريم الميتة يستلزم تحريم وجوه الانتفاع . تنبيه : هذه الصور الثلاث آتية في غير المستحل ، والقبول إذا أخبر بالذكاة أقوى منه في الأول وان كان فاسقا ، وإذا سكت فأولى أيضا . اما ما يشترى من سوق الاسلام ، فيحكم عليه بالذكاة إذا لم يعلم كون البائع مستحلا ، عملا بالظاهر ، ونفيا للحرج . ويكفي في سوق الاسلام أغلبية المسلمين ، لرواية إسحاق بن عمار ، عن العبد الصالح عليه السلام ، قال : " لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام " . قلت له : فإن كان فيها غير أهل الاسلام ؟ قال : " إن كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس " ( 3 ) . وعن البزنطي ، قال : سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري أذكية هي أم لا ، أيصلي فيها ؟ فقال : " نعم ، ليس عليكم المسألة ان أبا

--> ( 1 ) الكافي 3 : 397 ح 2 ، التهذيب 2 : 203 ح 796 . ( 2 ) تقدم في ص 28 الهامش 4 . ( 3 ) التهذيب 2 : 368 ح 1532 ، باختلاف يسير .